السيد محمد تقي المدرسي
136
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
جيم : في هذه الدنيا حسنة 1 - ليست الدنيا دار الجزاء الا وفى ، ولكن فيها جزاء واف للمتقين ، فالله سبحانه يرزقهم نورا وفرقانا ، ويصونهم من ألوان العذاب التي تصيب الفاسقين . قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ، ويكفر عنكم سيئاتكم ، ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ) « 1 » . فمن امن الله واتقى يؤتيه الله نورا يفرق به بين الحق والباطل ، بين الخير والشر ، بين الهدى والضلالة ، وهذا هو السبيل إلى الفلاح . . 2 - والتقوى وسيلة إلى رحمة الله الواسعة ، قال الله سبحانه : ( رحمتي وسعت كل شيء ، فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ) « 2 » . 3 - والتقوى لباس يحصن الإنسان من الاخطار . . فالذي يتقى الفيروس لا يمرض ، والذي يتجنب العدوان لا يعتدى عليه ، والذي يترك الفواحش لا تضره ، وهكذا قال ربنا تعالى : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلكم تذكرون ) « 3 » . الذي لا يسرف ولا يظلم ولا يعتدي وتجنب الخبائث والاثم والفواحش ، انه يتحصن من عواقب كل تلك السيئات ، وهذا هو أعظم فوائد التقوى في الدنيا . 4 - من أمثلة هذا اللباس ما يذكرنا به القرآن الكريم من معاملة الأيتام ، فمن أحسن إليهم لم يخش مصير ذريته لو مات عنهم ، هكذا التقوى تصون ذريته ، لأنها لباس وحسن ، ( بينما الذي لا يأوي أيتام الناس يخشى على ايتامه من الضياع ) قال ربنا
--> ( 1 ) - الأنفال / 29 . ( 2 ) - الأعراف / 156 . ( 3 ) - الأعراف / 26 .